المحقق البحراني

201

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

كثيرة فأشفقوا منها خوفا شديدا ، فجاء آخرون فقالوا : ذنوبكم علينا فأنزل الله عزّ وجلّ عليهم العذاب ، ثمّ قال تبارك وتعالى : خافوني واجترأتم عليّ " ( 1 ) انتهى . انظر كيف قاس عليه السّلام كفالة الأموال بكفالة الأنام ) انتهى كلامه علا في الخلد مقامه . أقول : ما ذكره قدّس سرّه في معنى الخبر الذي نقله جيّد إلَّا إنه لم يأت على الإشكال الذي في الباب ، ويمكن أن يقال - واللَّه سبحانه وقائله أعلم بحقيقة الحال - : إنه لما كان الصيرفي كما يطلق على صيرفي النقود وكذلك يطلق على صيرفي الكلام بالزيادة والتحسين لتحصيل مطلب منه ، قال في ( النهاية ) الأثيرية : ( في حديث موسى ( 2 ) الخولاني : ( من طلب صرف الحديث يبتغي به ( 3 ) إقبال وجوه الناس إليه ) [ أراد بصرف ] ( 4 ) الحديث : ما يتكلَّفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة . وإنما كره ذلك ، لما يدخله من الرياء والتصنّع ) . ثم قال : ( يقال : فلان لا يحسن صرف الكلام ، أي فضل بعضه على بعض ، وهو من صرف الدراهم وتفاضلها ) ( 5 ) انتهى . وقال في ( القاموس ) : ( وصرف الحديث أن يزاد فيه ويحسّن ، من الصرف في الدراهم ، وهو فضل بعضه على بعض في القيمة ، وكذلك صرف الكلام ) ( 6 ) انتهى . وأهل الكهف كانوا صيارفة بالمعنى الثاني يعني جهابذة نقادا يفصلون بين هرج الكلام وصحيحه ، ويميّزون بين خطئه وصوابه . فالواجب أن يقال هنا : إنه إذا كان الأمر كذلك ، فكيف يتّجه ذمّ صيارفة الدراهم والإزراء بهم مطلقا إلى الحدّ

--> ( 1 ) الكافي 5 : 103 - 104 / 1 . ( 2 ) في المصدر ، أبي إدريس ، بدل : موسى . ( 3 ) من " ح " والمصدر . ( 4 ) من المصدر ، وفي النسختين : أن صرف . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 24 - صرف . ( 6 ) القاموس المحيط 3 : 235 - الصرف .